ابن هشام الأنصاري

99

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

فلا ، وهذا هو الصحيح ، وعليه اعتمد سيبويه ؛ إذ جعل انتصاب « حبّ العراق » في قوله : 139 - آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * [ والحبّ يأكله في القرية السّوس ] [ ص 245 و 590 و 600 ] على التوسع وإسقاط الخافض وهو على ، ولم يجعله من باب « زيدا ضربته » لأن التقدير لا أطعمه ، ولا هذه لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر في هذا الباب عاملا . والثالث : أن « لا » في الآية حرف ناسخ مثله في نحو « لا رجل » والحرف الناسخ لا يتقدّمه معمول ما بعده ، ولو لم يكن نافيا ، لا يجوز « زيدا إنّى أضرب » فكيف وهو حرف نفى ؟ بل أبلغ من هذا أن العامل الذي بعده مصدر ، وهم يطلقون القول بأن المصدر لا يعمل فيما قبله ، وإنما العامل محذوف ، أي اذكر يوم ، أو يعذبون يوم . ونظير ما أورده أبو حيان على الأكثرين أن يورد عليهم قوله تعالى : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) فيقال : لا يصح لجديد أن يعمل في إذا ؛ لأن إنّ ولام الابتداء يمنعان من ذلك لأن لهما الصّدر ، وأيضا فالصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف . والجواب أيضا أن الجواب محذوف مدلول عليه بجديد ، أي إذا مزقتم تجددون ؛ لأن الحرف الناسخ لا يكون في أول الجواب إلا وهو مقرون بالفاء ، نحو ( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) وأما ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) فالجملة جواب لقسم محذوف مقدر قبل الشرط ، بدليل ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ) الآية ، ولا يسوغ أن يقال : قدرها خالية من معنى الشرط ، فتستغنى عن جواب ، وتكون معمولة لما قبلها وهو ( قالَ ) أو ( نَدُلُّكُمْ ) أو ( يُنَبِّئُكُمْ ) لأن هذه الأفعال لم تقع في ذلك الوقت .